Skip to main content

Abdelhadi Laaouina

يصل أغلب زبنائي بالتردد نفسه. من جهة، الرياض: الباب المتواري في الدرب، ثم الفناء، والضوء النازل من الأعلى، وصوت النافورة. ومن جهة أخرى، الفيلا: الحديقة، والمسبح، والمساحة، وهدوء النخيل أو طريق أوريكا. كلاهما جميل، لكنهما لا يحكيان الحياة نفسها، ولا يُدبَّران بالطريقة نفسها.

طريقتان لعيش مراكش

الرياض بيت يتجه نحو الداخل. كل شيء يحدث حول الفناء وعلى السطح. تعيشون المدينة مشياً، تخرجون لشراء الخبز من ركن الدرب، وتسمعون الأذان. الرياض هو اختيار من يبحثون عن التاريخ والتراث: العيش في مدينة عتيقة مثقلة بالذاكرة، بين جدران شهدت مرور أجيال، على إيقاع نمط عيش متوارث منذ قرون.

أما الفيلا فهي العكس: بيت مفتوح على حديقته، غالباً على بعد بضعة كيلومترات من المركز. تأخذون السيارة للعشاء خارجاً، لكنكم تعودون إلى الهدوء. إنها اختيار من يريدون مسبحاً كبيراً وحديقة حقيقية يجري فيها الأطفال، وغالباً ملعب غولف على بعد دقائق: أملكيس والنخيل وطريق أوريكا توفر عدة ملاعب.

الرياض: ما يُحَب فيه

أول ما يُحَب في الرياض هو الإحساس. قليلة هي الأماكن في العالم التي يمكن فيها العيش في بيت عمره قرون، في قلب مدينة مصنفة تراثاً عالمياً لليونسكو، على بعد خطوات من الأسواق والقصور والعناوين الصغيرة التي لا يعرفها إلا أهل الحي. كل شيء يُقضى مشياً، وتصبح المدينة حديقتكم.

والرياض يحميكم أيضاً من العالم الخارجي. فبمجرد إغلاق الباب، يختفي ضجيج المدينة العتيقة وتجدون أنفسكم وحدكم مع السماء فوق الفناء. الجدران السميكة تحفظ البرودة صيفاً، والسطح يتحول مساءً إلى صالون في الهواء الطلق.

وأخيراً، إنه عقار نادر. فالرياضات الجميلة الجيدة الموقع والمحفّظة قليلة، وهذه الندرة تحمي قيمتها. وهي تُكرى جيداً طوال السنة، كاملة أو كدار ضيافة، لمسافرين يأتون أصلاً بحثاً عن الأصالة.

الرياض: ما يجب تقبّله

الوجه الآخر للسحر هو الصيانة. فالرياض بيت قديم مبني بالطين المدكوك والآجر والخشب. إنه يتنفس، ويحتاج إلى مراقبة: الرطوبة الصاعدة في الجدران، وعزل السطح قبل كل شتاء، والتادلاكت والخشب الذي يحتاج إلى ترميم من حين لآخر. لا بد من حرفي جيد في المتناول.

وهناك أيضاً حياة المدينة العتيقة، التي لا تناسب الجميع. فغالباً ما تصلون مشياً في الأمتار الأخيرة، والحقائب في عربة يدوية. تتقاسمون الجدران مع الجيران، وتسمعون الأذان وحركة الحي. ومع الأطفال الصغار، تتطلب السلالم والفناء المفتوح الحذر. والفضاء الخارجي يقتصر على الفناء والسطح: لا عشب، ونادراً ما يوجد مسبح كبير.

وأخيراً، يتطلب الشراء احتياطات أكثر: التحقق من الوضعية القانونية للعقار، رسم عقاري أو ملكية، والتأكد من موافقة جميع الورثة، وفحص البنية. لا شيء مستحيل، لكن لا شيء يُستهان به.

الفيلا: ما يُحَب فيها

الفيلا هي قبل كل شيء المساحة والحرية: مسبح كبير، وحديقة، وشرفات، ومكان لاستقبال العائلة والأصدقاء. تعيشون في الهواء الطلق جزءاً كبيراً من السنة، في هدوء، مع إطلالة على الأطلس في الأيام الصافية.

وهي أيضاً راحة الحياة اليومية: تركنون السيارة أمام البيت، ويلعب الأطفال في الحديقة، ويمكنكم العمل عن بعد دون إزعاج. والبنايات الحديثة تحتاج إلى مراقبة أقل من البيت القديم، وملاعب الغولف والأندية والمدارس الدولية غالباً ما تكون قريبة.

وعند إعادة البيع، تخاطب الفيلا جمهوراً أوسع: أجانب، ومغاربة العالم، وعائلات مغربية. وفي حي مطلوب، غالباً ما تُباع بسهولة أكبر. أما في الكراء، فتجذب العائلات والمجموعات لإقامات أطول وبأسعار أعلى لليلة.

الفيلا: ما يجب تقبّله

أول عيب هو الاعتماد على السيارة. لا تخرجون لشراء الخبز مشياً، ولا تتجولون في الأزقة بمجرد الخروج من البيت. بالنسبة للبعض هذا تفصيل، وبالنسبة لآخرين يعني تفويت ما يصنع روح مراكش.

ثم إن الصيانة مختلفة لكنها أكثر انتظاماً: الحديقة والسقي طوال السنة، والمسبح، والأسوار، وغالباً حارس. وفي أرض كبيرة، يجب توقع شخص أو شخصين طوال السنة وميزانية لا مفر منها.

وأخيراً، يجب التحقق من مطابقة البنايات والرخصة، خاصة بالنسبة للعقارات خارج المدار الحضري. وعند الكراء، تحتاج الفيلا إلى وسائل أكثر بين إقامة وأخرى: التنظيف، والحديقة، والمسبح، وأحياناً طباخ.

وماذا عن المردودية؟

إذا كنتم تشترون أيضاً بغرض الكراء، فهنا غالباً ما يصنع الرياض الفرق. فحين يكون جيد الموقع في المدينة العتيقة، يمتلئ تقريباً طوال السنة: أزواج وأصدقاء ومسافرون عابرون لثلاث أو أربع ليالٍ، في الربيع والخريف، وفي الشتاء والأعياد. ونسبة إشغاله أعلى عادة بكثير من نسبة إشغال الفيلا.

أما تكاليفه فتبقى متواضعة: لا حديقة كبيرة تُسقى، ولا مسبح كبير يُصان، ولا حارس بدوام كامل. يكفي التنظيف والأفرشة واستقبال المسافرين والصيانة العادية للبيت. وهكذا يبقى جزء كبير مما يدخل في جيبكم.

أما الفيلا فتُكرى بثمن أعلى لليلة، لكن بوتيرة أقل. فهي تمتلئ جيداً في الشتاء والعطل المدرسية ومع المجموعات الكبيرة، وأقل بكثير في باقي السنة. وتكاليفها أعلى بوضوح: الحديقة والسقي طوال السنة، والمسبح، والحراسة، والماء والكهرباء لبيت كبير، وغالباً عمال مقيمون. وهذه المصاريف تأتي كل شهر، سواء كانت الفيلا مكتراة أم لا.

في النهاية، وبثمن شراء متقارب، غالباً ما يحقق الرياض الجيد الموقع والجيد التسيير مردودية صافية أفضل من الفيلا. وتبقى الفيلا استثماراً جميلاً، لكنها تُختار أكثر كمكان للعيش أو كعقار للوجاهة منها كمصدر للدخل.

الميزانية، أبعد من الثمن

مهما كان اختياركم، توقعوا حوالي 6 إلى 7٪ من مصاريف الاقتناء، وميزانية أشغال واقعية، والديكور، والتكاليف السنوية. ويختلف الرسم على السكن والرسم على الخدمات الجماعية كثيراً حسب ما إذا كان العقار سكنكم الرئيسي أو الثانوي: أشرح ذلك في مقالي حول الرسم على السكن في مراكش.

إذن، رياض أم فيلا؟

في العمق، السؤال بسيط. إذا كنتم تبحثون عن التاريخ والتراث ومدينة عتيقة مثقلة بالذاكرة ونمط عيش متوارث منذ قرون، فهي المدينة العتيقة، أي الرياض. وإذا كنتم تحلمون بمسبح كبير وحديقة يجري فيها الأطفال وملعب غولف على بعد دقائق، فهي الفيلا.

بعض زبنائي يبدؤون برياض، عن حب، ثم يضيفون فيلا بعد سنوات. وآخرون يفعلون العكس. الأهم هو أن تعرفوا لماذا تشترون: للعيش، أو للاستراحة بضعة أسابيع في السنة، أو للاستثمار. وإذا كنتم تميلون إلى الرياض، فإن مقالي حول شراء رياض في المدينة العتيقة سيساعدكم على طرح الأسئلة الصحيحة.

ما زلتم مترددين؟ تعالوا لزيارة رياض وفيلا في اليوم نفسه، فالفرق يُحَسّ فوراً. لنتحدث عن مشروعكم.

لمزيد من التفاصيل، لا تترددوا في التواصل معي مباشرة عبر واتساب (+212 6 61 07 49 33)، أو إنستغرام (@abdel.laaouina) أو لينكدإن (Abdelhadi Laaouina)، أو حجز استشارة.

الدكتور عبد الهادي لعوينة مستشار في العقارات الفاخرة لدى Morocco Sotheby’s International Realty بمراكش. متخصص في العقارات الفاخرة بالمغرب، وبمراكش على وجه الخصوص، مع تركيز على الرياضات والعقارات التراثية والفيلات والاستثمار الفندقي، ويتمتع بخبرة تفوق 12 سنة في مجالي العقار والضيافة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *